فخر الدين الرازي

131

لباب الاشارات والتنبيهات

ذلك الشئ المطالب أولى وأحسن من أن لا يكون ، إما بالحقيقة وإما بالظن وإما بالتخيل العبثي . فإن فيه ضربا خفيا من اللذة . وأما الساهي والنائم ، فإنما يفعل لأنه يتخيل لذة ما أو تبديل حالة مملوءة أو إزالة وصب أو يكون ذلك الفعل كالضرورى ، وهو التنفس ، أو يصير كالضرورى وهو ما إذا رأى في منامه شيئا مخيفا جدا أو حبيبا جدا ، فربما انزعج للهرب أو للطلب . واعلم : أن التخيل شئ والشعور بالتخيسل شئ إنه هو ذي يتخيل شيئا عنده ، وانحفاظ ذلك الشعور في الذكر شئ . ولا يجب إنكار وجود التخيل لأجل فقد أحد هذه الأشياء . وباللّه التوفيق . النمط الرابع في الوجود وعلله تنبيه : من الناس من ظن أن ما لا يكون محسوسا مشارا إليه لم يكن معقولا . وهذا خطأ . لأن القدر المشترك من الإنسانية بين الأشخاص المختلفة لا يكون محسوسا ولا مشارا إليه ، مع أنه معقول . وأيضا : فأكثر الأحوال النفسانية كالعشق والخجل وغيرهما من علائق الأمور المحسوسة ، غير محسوس . بل الحس غير محسوس ، والوهم غير متوهم . تنبيه : كل حق فإنه من حيث حقيقته الذاتية التي بها هو حق . فهو متفق واحد غير مشار إليه . فكيف ما يقال به كل حق وجوده ؟